الأبشيهي

416

المستطرف في كل فن مستظرف

الفصل الأول في الصدق قال الله تعالى مبشراً للصادقين : " هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " المائدة : 119 . وقال تعالى : " والصادقين والصادقات " الأحزاب : 35 . فمدحهم وبين لهم المغفرة والأجر العظيم . وقال عمر رضي الله عنه : عليك بالصدق وإن قتلك . وما أحسن ما قيل في ذلك : [ من السريع ] عليك بالصدق ولو أنه * أحرقك الصدق بنار الوعيد وابغ رضا المولى فأغبى الورى * من أسخط المولى وأرضى العبيد وقال إسماعيل بن عبيد الله : لما حضرت أبي الوفاة جمع بنيه فقال لهم : يا بني عليكم بتقوى الله وعليكم بالقرآن فتعاهدوه وعليكم بالصدق حتى لو قتل أحدكم قتيلاً ثم سئل عنه أقربه والله ما كذبت كذبة قط مذ قرأت القرآن . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم بم يعرف المؤمن قال : " بوقاره ولين كلامه وصدق حديثه " . وقيل : لكل شيء حلية وحلية النطق الصدق . وقال محمود الوراق : [ من السريع ] الصدق منجاة لأربابه * وقربة تدني من الرب وقيل : الصدق عمود الدين وركن الأدب وأصل المروءة فلا تتم هذه الثلاثة إلا به . وقال أرسطاطاليس : أحسن الكلام ما صدق فيه قائله وانتفع به سامعه . وقال المهلب بن أبي صفرة : ما السيف الصارم في يد الشجاع بأعزله من الصدق . وكان يقال على الصدوق : فلان وقف لسانه على الصدق . ويقال : الصدق محمود من كل أحد إلا من الساعي . ويقال : لو صدق عبد فيما بينه وبين الله تعالى حقيقة الصدق لأطلع على خزائن الغيب ولكان أميناً في السماوات والأرض . وقيل : من لزم الصدق وعود لسانه به وفق . ويقال : الصدق بالحر أحرى . وقال عتبة بن أبي سفيان : إذا اجتمع في قلبك أمران لا تدري أيهما أصوب ،